ابن الجوزي

223

صفة الصفوة

صالح : فأبكاني واللّه وعلمت أنه إنما أراد النجاة من عسر الحساب . بشر بن منصور قال : كان عطاء السليمي يقول : رب ارحم في الدنيا غربتي ، وفي القبر وحدتي وطول مقامي غدا بين يديك . أدرك عطاء السليمي أيام أنس بن مالك . ولقي الحسن ومالك بن دينار وخلقا من تلك الطبقة ، وشغلته العبادة عن الرواية . صالح بن بشير المري قال : لما مات عطاء السليمي حزنت عليه حزنا شديدا فرأيته في منامي فقلت : يا أبا محمد ألست في زمرة الموتى ؟ قال : بلى ، قلت : فما ذا صرت إليه بعد الموت ؟ قال : صرت واللّه إلى خير كثير ورب غفور شكور . قال : فقلت أما واللّه لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا . فتبسم فقال : أما واللّه يا أبا بشر لقد أعقبني ذلك راحة طويلة وفرحا دائما . قلت : ففي أي الدرجات أنت ؟ قال : أنا مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . 539 - أبو جهير مسعود الضرير صالح المريّ ، وساق الحديث للحراز قال : قال مالك بن دينار . اغد عليّ يا أبا صالح إلى الجبّان فإني قد وعدت نفرا من إخواني بأبي جهير مسعود الضرير نسلّم عليه . قال صالح المرّي : وكان أبو جهير هذا رجلا قد انقطع إلى زاوية يتعبد فيها ولم يكن يدخل البصرة إلا يوم الجمعة في وقت الصلاة ثم يرجع من ساعته . قال فغدوت لموعد مالك إلى الجبّان فانتهيت إلى مالك وقد سبقني وإذا معه محمد بن واسع . وإذا ثابت البناني وحبيب فلما رأيتهم قد اجتمعوا قلت : هذا واللّه يوم سرور . قال : فانطلقنا نريد أبا جهير . قال : فكان مالك إذا مرّ بموضع نظيف قال : يا ثابت صلّ ههنا لعله أن يشهد لك غدا . فكان ثابت يصلي ، قال : ثم انطلقنا حتى أتينا موضعه فسألنا عنه فقالوا : الآن يخرج إلى الصلاة . فانتظرناه قال : فخرج علينا رجل إن شئت قلت قد نشر من قبره . قال : فوثب رجل فأخذ بيده